لحظات لا تُنسى في مدرستنا!

هناك لحظات تمر بنا في الحياة تترك أثرًا في القلب لا يُمحى، ومدرستنا السودانية بشيفلد كانت وما زالت مليئة بمثل هذه اللحظات؛ لحظات صغيرة في ظاهرها، لكنها كبيرة في معناها، لأنها تحمل في طياتها معاني الانتماء والأخوة والحنين إلى الوطن.

يوم أول حرف عربي

من أجمل اللحظات التي تعيشها المدرسة كل عام، هي تلك اللحظة التي يكتب فيها طفل صغير أول حرف عربي بيده. تراه يمسك القلم بتردد، وعيناه تلمعان بالفخر حين يرى معلمته تبتسم له وتقول “أحسنت”. هذه اللحظة البسيطة تحمل معنى عميقًا: طفل وُلد بعيدًا عن أرض الأجداد، يتعلم حروف لغته الأم بكل حب وشغف.

حين يُتم أحدهم حفظ جزء من القرآن

لحظة تحفيظ القرآن الكريم من أكثر اللحظات المؤثرة في مسيرة المدرسة. عندما يُتمّ طالب حفظ سورة كاملة أو جزءًا من القرآن، تمتلئ القاعة بالتكبير والفرح، ويشارك المعلمون وأولياء الأمور هذا الإنجاز وكأنه إنجاز لهم جميعًا. هي لحظات تُذكّرنا بأن رسالة المدرسة لا تقتصر على التعليم، بل تمتد لتشمل بناء الروح والإيمان.

يوم التراث السوداني

كل عام، حين تتزين قاعات المدرسة بالأزياء السودانية التقليدية، وتفوح رائحة الأطعمة الشعبية، وتُعزف الألحان والأهازيج السودانية، يشعر الجميع وكأنهم عادوا للحظات إلى دروب الخرطوم أو أزقة الأحياء السودانية. الأطفال الذين وُلدوا في بريطانيا يرتدون الزي السوداني بفخر، ويسألون عن معاني الكلمات والعادات، وكأن المدرسة تعيد لهم قطعة من هويتهم كانت غائبة عنهم.

صلاة الجماعة الأولى

للعديد من الطلاب الصغار، كانت أول مرة يقفون فيها في صف الصلاة إلى جانب زملائهم لحظة لا تُنسى. الصمت الذي يعمّ القاعة، والتناغم في الحركات، والشعور بالانتماء لجماعة تصلي معًا، كلها مشاهد تترك أثرًا في نفوس الصغار قبل الكبار.

يوم الرياضة والمرح

ولأن المدرسة لا تقتصر على الجانب الأكاديمي والديني فحسب، فإن أيام الأنشطة الرياضية تبقى من أكثر الأيام حضورًا في ذاكرة الطلاب. الجري، والضحك، والمنافسة الودية بين الفرق، وتشجيع أولياء الأمور من على الجانب، كلها لحظات تصنع ذكريات جميلة يحملها الأطفال معهم لسنوات.

زيارة أحد كبار الجالية

من اللحظات المؤثرة أيضًا، تلك الزيارات التي يقوم بها بعض كبار السن من أبناء الجالية السودانية إلى المدرسة، ليحدّثوا الأطفال عن السودان، عن النيل، وعن أيام زمان. تتحول القاعة في تلك اللحظات إلى جسر يربط جيلًا بجيل، وماضيًا بحاضر.

ختامًا

لحظات كثيرة تعيشها مدرستنا كل يوم، بعضها يُروى وبعضها يبقى محفورًا في القلوب فقط. لكن ما يجمع هذه اللحظات جميعًا هو أنها تصنع من أبنائنا جيلًا يعرف من أين أتى، ويفخر بهويته، ويسير بثقة نحو مستقبله. ونحن في مدرستنا نؤمن بأن كل يوم يحمل في طياته لحظة جديدة تستحق أن تُروى وتُخلَّد.